الاثنين، 7 يونيو 2010
يا سيدتي.. لقد غيرتِ حياتي..!
تقديماً.. لا أعلم هل سيكفي هذا الاعتراف بالفضل.. أم أن الأمر يستلزم آخراً مكتوباً موقّعاً..!
وإن كان.. فاعتبري هذا عربوناً لبقية القيمة.. التي ربما أقضي عمري.. ولم أسدد فوائد التأخير بعد..
عذراً أنتي لا ترابين.. ولكن ما فعلتيه يستحق الزيادة..
يا سيدتي..
ها أنا ذا أقف أمام من أعرف ومن لا أعرف.. لأصرح لهم..
وأنا في كامل قواي العقلية..
وبكل ما أملك من حرية الإرادة..
أنكِ غيرتِ حياتي..
ضربتِ بالعديد من تصوراتي وقناعتي عرض الحائط..
وأحلت خبراتي إلى ذكريات..
وصنعتِ مني جزءاً مما أراد أبوكِ..
يا فاتنتي..
من ضمن ما يتكامل في داخلي بانياً شخصيتي.. لم تدعي لي سوى ديني ولغتي وثقافتي وشيئاً من تربيتي.. دون تغيير..
أنت ساحرة..!
لا أدري كيف استطعتِ أن تدوري مع تلافيف مخي لتسوقيها إلى طريق آخر..
ولا أستطيع التكهن بما سلكتيه لتغيري أسلوب نظري للأمور..
هل كان أباكِ يقصد أن يفعل ذلك بالبشر..؟
ما الذي كان يدور في أفكاره.. حين أنجبتكِ..؟
أيتها الأبيات الشعرية..
يا من غيرتِ حياتي..
لن أستطيع أن أجمع أشتاتكِ في موضوع واحد..
لكني لن أتورع عن تناولها شلواً شلوا..
لأريكِ..
وأري العالم كله..
ماذا صنعتِ بي..
وماذا أسستِ من قناعات..
وما غيرتِ من رؤى..
يا سادتي لا تتحيروا..
فهذه الأبيات.. غيرت حياتي فعلاً..
(1)
ولم أر في عيوب الناس عيباً........... كنقص القادرين على التمام
عين مغلقة كلياً..
وأخرى جزئية الإغلاق..تحد النظر إلى الخلق جميعاً..
كلهم لديهم عيوب.. وأخطاء..
مع أن كلهم يريد الكمال.. إن لم يكن منهم من يظن أنه قد بلغه..!
إن عجز الأغلب عن الوصول إليه لا يعيبهم.. يكفيهم المحاولة..
لكن هذا الساحر (المتنبي) نظر بتلك العين الثاقبة.. فوجد أن هناك من يعيبه عدم الكمال..!
إنهم أولئك الذين يستطيعون.. لكنهم كسلوا..
من هنا تحولت نظرتي للكمال..
للعمل..
للناس..
والحياة..
من هذه الزاوية.. رأيت شكلاً آخر للعيوب..
إن صعود قمة الكمال.. لا يتم للمتسلقين بمجرد النظر إلى القمة من السفح..
إنهم إن لم يكونوا يملكون الأدوات.. والعزيمة.. والقوة.. فلا يحق لهم حتى مجرد التطلع..
وفوق هذه (الماديات) هم بمسيس حاجة إلى المحاولة..
وإن من يستطيع الفوز.. لكم تحتقره الجماهير حين يعلن انسحابه..
ومن بإمكانه المنافسة.. سيحتقر نفسه شخصياً إن تراجع..!
حين تشعر أن بإمكانك تثبيت الراية فوق القمة (وأنت أعلم بنفسك وقدراتك) ولم تفعل.. فلن يبق في الخلق معيب أكثر منك..
ولنا مع فاتنات أخر حلقات قادمة.. بإذن الله..
(2)
قف دون رأيك في الحياة مجاهداً ........... إن الحياة عقيدة وجهاد
يا سادتي..
لا تكونوا مثلي في أول مرات التقاطي لهذا البيت..
تخيلت.. أن (أحمد شوقي) يدعو للجهاد..!
يا لسذاجتي..
خاصة حين توهمت أن فهمي الأول كان خاطئاً..!
عجيب أمر شاعر القصر هذا..
في عشر كلمات.. خط لنا طريقاً سلوكه يفني قروناً..!
إن الحياة عقيدة وجهاد..
الحياة.. حياتنا..
ما هي إلا عقيدة.. رأي.. مبدأ..
هي ثوابت..و....
ودفاع عنها..
فقط..
نحن أحياء حين نملك من المبادئ ما يحيينا..
أحياء حين نحيا بها.. ولها..
ونموت من أجلها..!
يا سادتي..
إن قيمة المرء في هذه الفانية ليست بأي فانٍ من أعراضها..
بل قيمته فيما يبقى حتى بعد فناء ذاته..!
قيمتنا الحقيقية..
فيما نعتنق من مبادئ.. وما نعيش له من عقائد..
وليس لنا حياة.. إلا دونها..
مبادئنا..
نعيش لها.. ونموت عنها..!
(3)
والنفس كالطفل إن تهمله شب على ....... حب الرضاع وإن تفطمه ينفطمِ
هل تصدقون ما يقوله البوصيري..؟
لو سألتموني.. سأجيب: بنعم..!
من خلال خبرتي القصيرة في التعامل مع ذاتي..
لم أجد أن هناك فروقاً تذكر بينها وبين الطفل..
فبين الدلال والقسوة.. تتأرجح معاملتي لها حسب رؤيتي..
مسكينة هي.. لا تستطيع إنجاز المطلوب بنفسها دون معاونة..
ولا تعي من الحياة إلا ما يشبع احتياجاتها الأساسية..!
نفوسنا يا سادتي..
متسرعة.. آنية النظرة..
ربما تسعى إلى الهلاك لإشباع غريزة بدائية... حتى لو كانت غريزة المعرفة..
تماماً كالطفل..
الذي يمد يده مغفلاً التحذيرات التي تلقاها عن الاقتراب من النار..
حينها..
تحتاج للقسوة..
الزجر..
وربما العقاب..
ثم بقليل من اللين تستطيع إرجاع ثقته فيك..
ومع مرور الوقت.. سيكتشف أن الحب يعبر عنه بأسلوبين:
القسوة.. والدلال..
وإلا.. لأصبح إفساداً..
إفساد للنفس طبعاً..!
(4)
فالناس هذا حظه مال وذا ....... علم وذاك مكارم الأخلاق
فإذا رزقت خليقة محمودة ...... فقد اصطفاك مقسم الأرزاق
هل هي هبه..؟
منحة..؟
أم اكتساب..؟
أعي جيداً كما تعون جميعاً أنها رزق.. (هذا ما أكده حافظ)..
والرزق لا يسقط من السماء..
إنه هبة ممنوحة بالاكتساب..!
يسعى إليها كما يسعى إلى المال..
الأخلاق..
وليتنا نمنحها من الاهتمام أي جزء يمكن مقارنته باهتمامنا بالمال..!
إنها حقاً دليل اصطفاء بيّن..
ليس للفرد وحدة..
بل.. ولأهله وأقاربه.. وحتى جيرانه..
هي المنحة الربانية التي تحتاج إلى ضبط النفس..
وترويضها..
وتحتاج أولاً: إلى الإحساس بقيمة أنفسنا.. وقيمة الأخلاق..
نحن مشاريع..
رأس مالنا.. أخلاقنا..
فلنحذر أن يرانا العالم خاسرين..!
(5)
ليت الليالي باعتني الذي أخذت ....... مني بحلمي الذي أعطت وتجريبي
حين يصرح رجل بوزن المتنبي وحكمته.. بأنه يتمنى أن تعيد له الليالي عمره.. وتأخذ منه ما وهبته من حكمة..
حين يكون الحال هكذا.. فما قيمة العمر إذن..؟
إن استيعاب هذا الرجل لقيمة ما مضى.. مقابل ما حصّل.. جعله يتمنى أن الصفقة لم تتم..
وأنه مازال لديه من العمر قدر ما مر لم ينقص شيئاً..
إنها نحن.. تلك الأيام..
الماضية.. والقادمة..
نحن أعوام..
أيام..
أنفاس..
هي كل ما نملك..
بل هي ما انقضى.. وما بقي..
لا يعدلها شيء في الغلاء..
حتى الحكمة والخبرة.. لا شيء..!
فليالينا..
لم نوهب أندر منها..
وليس في الحياة تعويض عنها..
أيامنا..
أعمارنا..
هذه الغالية..
هيا نشتري بها أغلى ما خلق.. كي لا نندم..!
(6)
إذا لم تستطع شيئاً فدعه ..... وجاوزه إلى ما تستطيع
ليس من مصلحة أحد.. عنده مع ذاته..
كلنا يعرف عن نفسه كل شيء تقريباً..
القدرات..
المهارات..
العيوب..
والزوايا المظلمة أيضاً..!
دعونا نتفق ابتداءً أن السوبر مان لم يخلق بعد..!
فلا أحد باستطاعته القيام بكل شيء..
وفرص القيام بحد ذاتها محدودة.. فأعمارنا ليست مطاطية..!
إننا يا سادتي نذنب في حق أنفسنا..
وربما نقصّر في أداء المناط بنا..
حين ندخل أنفسنا في حرب معها لتنجز ما ليس في طاقتها..
يجب أن نكون أكثر صدقاً مع ذواتنا..
ونعلم ما نستطيع.. ومالا...
فنقوم بالمطلوب على وجه أكمل..
وندع الآخر.. لمن يستطيعه..!
إن أضعنا أعمارنا في اللهاث وراء مالا يمكننا..
لن نجد وقتاً لإتمام ما نستطيع..!
زاوية حادة: دولة كاملة تتمنى الالتحاق بكليات الطب والهندسة.. نصفهم على الأقل.. يمضي ضعف سني الدراسة المفروضة..!
(7)
أعلل النفس بالآمال أرقبها ..... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
من هنا..
من على أرض الواقع..
أسمح لعقلي كثيراً بالتحرر..
ممَّ..؟
من كل شيء..
أدعه ينطلق مغادراً الغلاف الواقعي الذي يحيط به..
يودع الآلام والهموم..
ينبذ الواقع غير المرضي..
إلى..
إلى حياة أفضل..
حدائق من الزهور والفراشات..
أيام مشرقات.. لا تغيب عنها شمس السعادة..
وبعد لحظات أدعوه أخرى.. ليجابه الواقع بتلك الروح المحلقة..
ليستخدم ما بقي من إشراق ذاك المأمول.. في إضاءة هذا المعاش..!
أفعل ذلك كلما ضاق علي الأفق..
لأنني أعلم يقيناً.. أنه لن يستمر يضيق للأبد..
كما غطاء نومي..
أشده على عيني مثيراً للظلام.. فتبدأ أحلامي السعيدة من تلك العتمة..!
غداً أفضل.. بالتأكيد..!
هكذا أعلل نفسي..
(8)
قدْ يدركُ المرءُ بالتدبيرِ ما عجزتْ ....... عَنْهُ الْكُمَاة ُ، وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَى بَطَلِ
بالتدبير يا بارودي..؟
حين نعمل ما منحنا الله من مزية.. لن نحتاج إلى استغلال ما اشتركت معنا فيه بقية المخلوقات..!
خلق الله للجميع أجساماً..
عضلات..
مفاصل..
وحتى ألسن.. وأعين..
لكنه ميزنا بالعقل..
جميع ما خلق معذورون في الاتكاء على ما يملكون..
ولكن ما عذرنا في متابعتهم..؟
يا سادتي..
كثير مما يستهلك منا أجسادنا.. يمكن إنهاءه بأقل الخسائر لو أعملنا عقولنا..!
أعمارنا تنقضي هباءً لاستصعابنا تشغيل عقولنا دقائق..!
حياتنا اليومية..
مشاكلنا..
تعاملاتنا..
نحتاج فيها لأصل المزية.. أكثر من احتياجنا لأطرافها..!
(وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَى بَطَلِ)
حتى معاركنا.. بالعقل تنتهي منتصرة..!
(9)
إذا الحمل الثقيل توزعته ...... أكف القوم هان على الرقاب
التعاون...؟
أم المشاركة...؟
هذا الشاعر (أجهله مع الأسف) أظنه يقصد التعاون..
لكن ليسمح لي أن أعارضه في عقر بيته..!
مفهومٌ ما للتعاون من أثر في إنجاز الأعمال بشكل أسهل.. وأسرع.. وأخف..
لذلك فقد رأيت البيت دعوة للمشاركة.. بناءً على ما للتعاون من أثر..!
حيتنا كلها مشاركة..
فصدورنا.. بنفس الهواء تمتلئ..
وأعيننا.. تلتقط مشاهد تصل لحد التوأمة من التشابه..
وعقولنا.. تختزن قدراً كبيراً من المشاركة الفكرية والثقافية..
لماذا إذاً نحينا تلك من هذا المبدأ..؟
إنها المشاعر..
الآلام..
الهموم..
أو حتى الآمال..
والطموحات..
إنها الحمل الأثقل.. والحياة الأكمل..!
تهون كثيراً.. تلك الآلام..
ويسهل حملها.. ورفعها إلى رف الذكريات..
إذا تكاتفت عليها الأيدي.. وحملتها القلوب عوضاً عن الأكف..
وتعظم وتكبر.. هذه الآمال..
وتتفتح لها طرق جديدة.. وتشرق لها شموس..
يا سادتي..
لا تفرطوا في حقكم في مشاركة الآخرين.. الآلام.. والآمال..
اختاروهم جيداً..
ثم أكملوا منظومة المشاركة..!
الأخيرة...
... بل الأولى..
يا رب
فليتك تحلو والحياة مريرة ...... وليتك ترضى والأنام غضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ ...... وبيني وبين العالمين خرابُ
إذا صح منك الود فالكل هين ...... وكل الذي فوق التراب ترابُ
فليتك ترضى..
يا رب...
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق