الثلاثاء، 29 يونيو 2010

البعد الماضي المستمر..!

.

عادة قديمة جداً لدي: أن أفتح عيني حينما أريد الاستيقاظ..!

وعادة أخرى أيضاً لا تقل قدماً عنها.. أنني أغمضهما لثانية أو ثانيتين ثم أفتحهما أخرى..

كأنني لست مصدقاً أنني استيقظت..

أو أنني ما زلت حياً (لم أرزق بعد) في هذا اليوم سوى هاتين الثانيتين من العمر..!

.

دعوني أستعرض ممتلكاتي - بالإضافة لتلك الثانيتن الغاليتين - الآن..

لدي هاتف نقال (موبايل).. وآخر أيضاً نقال..

وإمعانا فيما أريد الحديث عنه الآن.. لا هاتف ثابت لدي..!

أملك أيضاً من حطام الدنيا؛ سيارة..

أنوي شراء طائرة حين أصبح وليداً.. (لست أقصد الوليد بن طلال طبعاً فربما عودتي وليداً رضيعاً أرجى لي عند الله من ذلك..!)

حسناً..

حتى الآن.. مازالت الطائرة تحلق في أحلامي..

وتحلق بي حين أنوي القرب.. ممن أبعدتني عنهم.. (أقصد الطائرة.. وليس بالضرورة أني لا أقصد أحلامي..!)

.

هاتفين أكثر تنقلاً مني..

سيارة..

طائرة (في المواسم)

قطار (حين يؤنبني رحمي على عدم الوصل)

إنترنت.. حين أبعد عني كل ما سبق..!

(طبعاً لا أحتاج لأن أخبركم أني لا أملك الإنترنت.. لكني حقاً محتاج لإخباركم أنها تملكني..)

.

العديد من وسائل القرب أجمع في ممتلكاتي (الدائمة.. والمؤقتة)

العديد..

.

ولولاها لما احتجتها..!

لولا أنها موجودة.. لما كنت أحتاج لأن أقترب..!

أو أمثل القرب..

وأحاول القرب..

وأدعي القرب..

ممن أبعدتني عنهم وسائل.... القرب..!

.

حياتنا يا سادتي ليست سوى بُعد..

نعيش فيه أدوار قرب متقطعة نخترق بها غماماً يُظلم ولا يمطر..!

.

فما أوجدناه في الحياة من حولنا "كبشر" حتى نكون أقرب..

قادتنا به دوافعنا "اللا بشرية" إلى مزيد من البعد..!

.

لقد كنا أقرب.. حين كان القرب لا يحتاج إلى وسائل..

.

ها نحن نرتمي في أتون حياة طاحنة.. بلا دروع..

لمجرد أننا نظن أن مكالمة هاتفية ستؤمّن لنا غطاءً..

أو أن تذكرة على درجة "رجال الأعمال".. تكفي برهاناً على أننا "رجال".. وعلى أن لدينا حياةً مليئة "بالأعمال"..!

بينما نغط في "بعد" سهلته على قلوبنا وسائل "القرب"..!

.

إننا نجتز من ضمائرنا الإحساس بالمرار قبل أن يستوي.. فنعلن أننا لن نكون إلا "قريبين".. أو أقرباء.. أو حتى..

أبناء..

إخوان..

أصدقاء..

أو.. بشر..

.

بشر..

بشر..

بشر لا يعيشون إلا أحياء..!

.

بشر لا يشعرون بقيمة الماء إلا ساعة العطش..!

.

قبل الطائرة.. كان أقصى مكان يستطيع بشر المغادرة إليه.. يمكنه العودة منه قبل غروب الشمس..!

وقبل السيارة.. لم نكن نحتاج للهاتف لنبرهن أننا مازلنا نملك قلوباً تنبض..

وقبل الهاتف.. لم تكن أعيننا ترسل لنا إشعار (Battery Low) حتى نعاود شحنها بمرأى "القريبين"..!

.

يغتالنا البعد يا سادة..

يغتال فينا كوننا..

حياتنا التي يفترض أن نحياها..

يجعلنا آخرين..

آخرين جداً..

ضيوف حتى على أنفسنا..

.

يا سادتي..

في حياتنا من لا يجدي معهم قرب "صوري"..

فحين نريد قرباً يجب ألا نبحث عن وسائل..

يجب أن نكون قريبين..!

قريبين لا يسمحون لمزيد من الوسائل أن تبعدهم.. أو تبعد بهم..!

قريبين لحاجتنا للقرب.. وليس لحاجة الآخرين لقربنا..

قريبين لأننا لا نكون نحن إلا حين نقترب..

قريبين بالدرجة التي تجعلنا نتخلى عن كل الوسائل التي أرسلتنا بعيداً..

قريبين برغم كل المسافات التي مطّت حياتنا.. واختصرت قلوبنا.. ومشاعرنا.. وأعمارنا..!

قريبين بالشكل الذي يجعلنا نؤدي زكاة حياتنا تجاه المستحقين..!

قريبين ممن يستحقون أن نحيا بقربهم..

.

فلنكسر على "عباس بن فرناس" نشوة محاولته ابعادنا..

ولنعلم "جراهام بل" أننا أقرب من أن نحتاج إلى اختراعه..

ولنري "فورد" كم ضيع من عمره حين قرر أن يصنع "دابته"..

.

فلنكن أقرب مما نريد.. بكل ما نستطيع..

فربما يأتي الصباح..

ونريد الإستيقاظ..

ولا تفتح أعيننا..!

.

للأسف الأصابع لا تنبض..!

.

في مقابل قلب واحد..

"مما يعد من مكونات أجسادنا"

فإننا نحظى بأذنين..

يدين..

عشرين إصبعاً...!

.

حقيقة.. لست بهذا الفراغ حتى أراجع مادة علوم الصف الثاني الإبتدائي..

لكني أعاني من رغبتي المستمرة في حصر ممتلكاتي.. وقياس مدى أهميتها..

.

وليس من عاقل يقول أن الأصابع عددها عشرين ضعفاً لعدد القلوب في أجسادنا.. لكونها أهم..

بل.. لأن ما يمكن أن يقوم به القلب.. لن يقوم به ولا حتى هؤلاء العشرون..!

.

يا سادتي..

حين نعيش أيامنا أصابعاً..

فإننا نكون جزءاً من عمل يمكن أن يقوم به سوانا..

بل أن الحياة تسير بمعدل قريب من الطبيعي حتى لو تم بترنا..!

.

لكن من يريد أن يكون حياة منفردة بكل سمات الحياة..

لا يتنازل عن كونه قلباً..

ينبض..

يتحرك..

يدفع الحياة من حوله للبقاء.. والازدهار..

يرفد حتى أصغر خلية في الجسد بالحياة..

.

يعمل الليل بالنهار..

يفعل ما يعجز عنه كل من في الجسد..

في الحياة..

لتبقى الحياة..

.

ينتج..

ويحتمل الصعاب..

ويحمل القيم.. ويتبناها..

ويأسره نبيل الخصال..

وينتشي بكل صباح يدفع فيه الجسد إلى الحياة..

.

لا أحد يفري فريه..

لا أحد..

ليس في الجسد له بديل..

قائد.. حين يلزم الأمر صرامة وقوة..

عامل.. عندما تحتاج حياة الجسد لدقاته..

.

وهو.. من يحس..

ويحب..

ويكره..

ويغضب..

ويألم..

.

قلب..

قلب حي..

ويجعل للحياة وجوداً..

ولوجودها طعماً لا يكون إلا به..

.

يا سادتي..

إن مجرد التواجد "بكثافة" لا يعني أننا مهمون..

بقدر ما يبين كم نحن "غثائيون"..

.

إننا إذا أردنا أن نحيا..

فلنكن في هذه الحياة "قلوباً".. لا تسير الحياة إلا بنبضنا..

..

وأشتاق يا أبي..

أبي..
وتستحيل الحياة إلى حلم طفولة ضممته بيديك..
وذهبت الطفولة..
وبقيت تضم الحلم..
وذهبت..
وبقيتَ حلماً لم يتحقق..

أبي..
وتنقلني الروح إلى روحك..
وأشتاق..
وتشتاق روحي..
وتشتاق الحياة لأنفاسك..
وأحيا..
بها أحيا..
وعلى ذات الحياة أطأ.. وصولاً إليك..

أبي..
لم يبق مني سوى ما تركت..
وما تركت كثيراً..
ما تركت إلا ما يبلغني إياك..
وأسعى..
والسعي إليك محن.. لا تجيزني إياها سوى منح منك.. بقيت..

أبي..
وأحتسب الأنفاس بلاك..
أحتسب الدقات بدونك..
أحتسب الفقد.. في كل لحظة أذكرك..
وللعلم.. أنا لا أنساك..

أبي..
يقولون أن الفتى من قال هاأنذا..
وأقول أن الفتى من قال أبي صنع ذا.. أنا..

أبي..
وأذوب في ذكريات لست أذكرها..!
ولا أنساها..!
بل أحياها..

وأستجير..
وأمنح الروح مساحة للهرب.. وتبقى..
وأنتحب..

وأسلمها مفتاح قيودي..
فتتقيد..!
وتتركني طليقاً في ساحات فقدك..
وأنتحب..

أستلقي على فراش الحنين سباحةً..
وأغرق.. فيك..
في الحنين إليك..
في الدموع التي تعكس صورتك خروجاً من عيني.. لا وصولاً إليها..!

أبي..
وما أنا بلاك..؟
وما الحياة من بعدك سوى أنفاس بقيت منك..

أبي..
إنني حقاً مشتاق إليك..
إلى كلي.. معك..
إلى الصورة.. أو حتى الصوت.. بل أرضى بالصدى..

وأصدى..
ولا يرويني إلا احتضان مقلتيك..


أبي..
يا طيف حياتي الذي تبخر..
ولم توقفه إلا السماء..
على العهد أنا يا أبي..
لكن لي قلباً خائناً.. ضعف عن الصبر حتى يلقاك..

قوني يا رب..
وارحم لي أباً عاش الحياة زارعاً.. ولم يدرك الحصاد..!

الاثنين، 7 يونيو 2010

يا سيدتي.. لقد غيرتِ حياتي..!



تقديماً.. لا أعلم هل سيكفي هذا الاعتراف بالفضل.. أم أن الأمر يستلزم آخراً مكتوباً موقّعاً..!

وإن كان.. فاعتبري هذا عربوناً لبقية القيمة.. التي ربما أقضي عمري.. ولم أسدد فوائد التأخير بعد..

عذراً أنتي لا ترابين.. ولكن ما فعلتيه يستحق الزيادة..

يا سيدتي..
ها أنا ذا أقف أمام من أعرف ومن لا أعرف.. لأصرح لهم..
وأنا في كامل قواي العقلية..
وبكل ما أملك من حرية الإرادة..
أنكِ غيرتِ حياتي..

ضربتِ بالعديد من تصوراتي وقناعتي عرض الحائط..
وأحلت خبراتي إلى ذكريات..
وصنعتِ مني جزءاً مما أراد أبوكِ..

يا فاتنتي..
من ضمن ما يتكامل في داخلي بانياً شخصيتي.. لم تدعي لي سوى ديني ولغتي وثقافتي وشيئاً من تربيتي.. دون تغيير..

أنت ساحرة..!

لا أدري كيف استطعتِ أن تدوري مع تلافيف مخي لتسوقيها إلى طريق آخر..
ولا أستطيع التكهن بما سلكتيه لتغيري أسلوب نظري للأمور..

هل كان أباكِ يقصد أن يفعل ذلك بالبشر..؟
ما الذي كان يدور في أفكاره.. حين أنجبتكِ..؟
أيتها الأبيات الشعرية..
يا من غيرتِ حياتي..

لن أستطيع أن أجمع أشتاتكِ في موضوع واحد..

لكني لن أتورع عن تناولها شلواً شلوا..
لأريكِ..
وأري العالم كله..

ماذا صنعتِ بي..
وماذا أسستِ من قناعات..
وما غيرتِ من رؤى..

يا سادتي لا تتحيروا..
فهذه الأبيات.. غيرت حياتي فعلاً..

(1)
ولم أر في عيوب الناس عيباً........... كنقص القادرين على التمام


عين مغلقة كلياً..
وأخرى جزئية الإغلاق..تحد النظر إلى الخلق جميعاً..
كلهم لديهم عيوب.. وأخطاء..
مع أن كلهم يريد الكمال.. إن لم يكن منهم من يظن أنه قد بلغه..!

إن عجز الأغلب عن الوصول إليه لا يعيبهم.. يكفيهم المحاولة..
لكن هذا الساحر (المتنبي) نظر بتلك العين الثاقبة.. فوجد أن هناك من يعيبه عدم الكمال..!

إنهم أولئك الذين يستطيعون.. لكنهم كسلوا..

من هنا تحولت نظرتي للكمال..
للعمل..
للناس..
والحياة..
من هذه الزاوية.. رأيت شكلاً آخر للعيوب..

إن صعود قمة الكمال.. لا يتم للمتسلقين بمجرد النظر إلى القمة من السفح..
إنهم إن لم يكونوا يملكون الأدوات.. والعزيمة.. والقوة.. فلا يحق لهم حتى مجرد التطلع..
وفوق هذه (الماديات) هم بمسيس حاجة إلى المحاولة..

وإن من يستطيع الفوز.. لكم تحتقره الجماهير حين يعلن انسحابه..
ومن بإمكانه المنافسة.. سيحتقر نفسه شخصياً إن تراجع..!

حين تشعر أن بإمكانك تثبيت الراية فوق القمة (وأنت أعلم بنفسك وقدراتك) ولم تفعل.. فلن يبق في الخلق معيب أكثر منك..

ولنا مع فاتنات أخر حلقات قادمة.. بإذن الله..

(2)
قف دون رأيك في الحياة مجاهداً ........... إن الحياة عقيدة وجهاد


يا سادتي..
لا تكونوا مثلي في أول مرات التقاطي لهذا البيت..
تخيلت.. أن (أحمد شوقي) يدعو للجهاد..!
يا لسذاجتي..
خاصة حين توهمت أن فهمي الأول كان خاطئاً..!
عجيب أمر شاعر القصر هذا..

في عشر كلمات.. خط لنا طريقاً سلوكه يفني قروناً..!

إن الحياة عقيدة وجهاد..
الحياة.. حياتنا..
ما هي إلا عقيدة.. رأي.. مبدأ..

هي ثوابت..و....
ودفاع عنها..
فقط..

نحن أحياء حين نملك من المبادئ ما يحيينا..
أحياء حين نحيا بها.. ولها..
ونموت من أجلها..!

يا سادتي..
إن قيمة المرء في هذه الفانية ليست بأي فانٍ من أعراضها..
بل قيمته فيما يبقى حتى بعد فناء ذاته..!

قيمتنا الحقيقية..
فيما نعتنق من مبادئ.. وما نعيش له من عقائد..
وليس لنا حياة.. إلا دونها..
مبادئنا..
نعيش لها.. ونموت عنها..!

(3)
والنفس كالطفل إن تهمله شب على ....... حب الرضاع وإن تفطمه ينفطمِ


هل تصدقون ما يقوله البوصيري..؟
لو سألتموني.. سأجيب: بنعم..!

من خلال خبرتي القصيرة في التعامل مع ذاتي..
لم أجد أن هناك فروقاً تذكر بينها وبين الطفل..
فبين الدلال والقسوة.. تتأرجح معاملتي لها حسب رؤيتي..

مسكينة هي.. لا تستطيع إنجاز المطلوب بنفسها دون معاونة..
ولا تعي من الحياة إلا ما يشبع احتياجاتها الأساسية..!

نفوسنا يا سادتي..
متسرعة.. آنية النظرة..
ربما تسعى إلى الهلاك لإشباع غريزة بدائية... حتى لو كانت غريزة المعرفة..
تماماً كالطفل..
الذي يمد يده مغفلاً التحذيرات التي تلقاها عن الاقتراب من النار..

حينها..
تحتاج للقسوة..
الزجر..
وربما العقاب..

ثم بقليل من اللين تستطيع إرجاع ثقته فيك..
ومع مرور الوقت.. سيكتشف أن الحب يعبر عنه بأسلوبين:
القسوة.. والدلال..
وإلا.. لأصبح إفساداً..

إفساد للنفس طبعاً..!

(4)
فالناس هذا حظه مال وذا ....... علم وذاك مكارم الأخلاق
فإذا رزقت خليقة محمودة ...... فقد اصطفاك مقسم الأرزاق


هل هي هبه..؟
منحة..؟
أم اكتساب..؟

أعي جيداً كما تعون جميعاً أنها رزق.. (هذا ما أكده حافظ)..
والرزق لا يسقط من السماء..
إنه هبة ممنوحة بالاكتساب..!

يسعى إليها كما يسعى إلى المال..
الأخلاق..
وليتنا نمنحها من الاهتمام أي جزء يمكن مقارنته باهتمامنا بالمال..!

إنها حقاً دليل اصطفاء بيّن..
ليس للفرد وحدة..
بل.. ولأهله وأقاربه.. وحتى جيرانه..

هي المنحة الربانية التي تحتاج إلى ضبط النفس..
وترويضها..
وتحتاج أولاً: إلى الإحساس بقيمة أنفسنا.. وقيمة الأخلاق..

نحن مشاريع..
رأس مالنا.. أخلاقنا..
فلنحذر أن يرانا العالم خاسرين..!

(5)
ليت الليالي باعتني الذي أخذت ....... مني بحلمي الذي أعطت وتجريبي


حين يصرح رجل بوزن المتنبي وحكمته.. بأنه يتمنى أن تعيد له الليالي عمره.. وتأخذ منه ما وهبته من حكمة..
حين يكون الحال هكذا.. فما قيمة العمر إذن..؟

إن استيعاب هذا الرجل لقيمة ما مضى.. مقابل ما حصّل.. جعله يتمنى أن الصفقة لم تتم..
وأنه مازال لديه من العمر قدر ما مر لم ينقص شيئاً..

إنها نحن.. تلك الأيام..
الماضية.. والقادمة..

نحن أعوام..
أيام..
أنفاس..

هي كل ما نملك..
بل هي ما انقضى.. وما بقي..
لا يعدلها شيء في الغلاء..
حتى الحكمة والخبرة.. لا شيء..!

فليالينا..
لم نوهب أندر منها..
وليس في الحياة تعويض عنها..
أيامنا..
أعمارنا..
هذه الغالية..
هيا نشتري بها أغلى ما خلق.. كي لا نندم..!

(6)
إذا لم تستطع شيئاً فدعه ..... وجاوزه إلى ما تستطيع


ليس من مصلحة أحد.. عنده مع ذاته..
كلنا يعرف عن نفسه كل شيء تقريباً..
القدرات..
المهارات..
العيوب..
والزوايا المظلمة أيضاً..!

دعونا نتفق ابتداءً أن السوبر مان لم يخلق بعد..!
فلا أحد باستطاعته القيام بكل شيء..
وفرص القيام بحد ذاتها محدودة.. فأعمارنا ليست مطاطية..!

إننا يا سادتي نذنب في حق أنفسنا..
وربما نقصّر في أداء المناط بنا..
حين ندخل أنفسنا في حرب معها لتنجز ما ليس في طاقتها..

يجب أن نكون أكثر صدقاً مع ذواتنا..
ونعلم ما نستطيع.. ومالا...

فنقوم بالمطلوب على وجه أكمل..
وندع الآخر.. لمن يستطيعه..!

إن أضعنا أعمارنا في اللهاث وراء مالا يمكننا..
لن نجد وقتاً لإتمام ما نستطيع..!

زاوية حادة: دولة كاملة تتمنى الالتحاق بكليات الطب والهندسة.. نصفهم على الأقل.. يمضي ضعف سني الدراسة المفروضة..!

(7)
أعلل النفس بالآمال أرقبها ..... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل


من هنا..
من على أرض الواقع..
أسمح لعقلي كثيراً بالتحرر..

ممَّ..؟
من كل شيء..

أدعه ينطلق مغادراً الغلاف الواقعي الذي يحيط به..
يودع الآلام والهموم..
ينبذ الواقع غير المرضي..

إلى..
إلى حياة أفضل..
حدائق من الزهور والفراشات..
أيام مشرقات.. لا تغيب عنها شمس السعادة..

وبعد لحظات أدعوه أخرى.. ليجابه الواقع بتلك الروح المحلقة..
ليستخدم ما بقي من إشراق ذاك المأمول.. في إضاءة هذا المعاش..!

أفعل ذلك كلما ضاق علي الأفق..
لأنني أعلم يقيناً.. أنه لن يستمر يضيق للأبد..

كما غطاء نومي..
أشده على عيني مثيراً للظلام.. فتبدأ أحلامي السعيدة من تلك العتمة..!

غداً أفضل.. بالتأكيد..!
هكذا أعلل نفسي..

(8)
قدْ يدركُ المرءُ بالتدبيرِ ما عجزتْ ....... عَنْهُ الْكُمَاة ُ، وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَى بَطَلِ


بالتدبير يا بارودي..؟

حين نعمل ما منحنا الله من مزية.. لن نحتاج إلى استغلال ما اشتركت معنا فيه بقية المخلوقات..!

خلق الله للجميع أجساماً..
عضلات..
مفاصل..
وحتى ألسن.. وأعين..
لكنه ميزنا بالعقل..

جميع ما خلق معذورون في الاتكاء على ما يملكون..
ولكن ما عذرنا في متابعتهم..؟

يا سادتي..
كثير مما يستهلك منا أجسادنا.. يمكن إنهاءه بأقل الخسائر لو أعملنا عقولنا..!
أعمارنا تنقضي هباءً لاستصعابنا تشغيل عقولنا دقائق..!

حياتنا اليومية..
مشاكلنا..
تعاملاتنا..
نحتاج فيها لأصل المزية.. أكثر من احتياجنا لأطرافها..!

(وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَى بَطَلِ)
حتى معاركنا.. بالعقل تنتهي منتصرة..!



(9)
إذا الحمل الثقيل توزعته ...... أكف القوم هان على الرقاب

التعاون...؟
أم المشاركة...؟

هذا الشاعر (أجهله مع الأسف) أظنه يقصد التعاون..
لكن ليسمح لي أن أعارضه في عقر بيته..!
مفهومٌ ما للتعاون من أثر في إنجاز الأعمال بشكل أسهل.. وأسرع.. وأخف..
لذلك فقد رأيت البيت دعوة للمشاركة.. بناءً على ما للتعاون من أثر..!

حيتنا كلها مشاركة..
فصدورنا.. بنفس الهواء تمتلئ..
وأعيننا.. تلتقط مشاهد تصل لحد التوأمة من التشابه..
وعقولنا.. تختزن قدراً كبيراً من المشاركة الفكرية والثقافية..

لماذا إذاً نحينا تلك من هذا المبدأ..؟
إنها المشاعر..
الآلام..
الهموم..

أو حتى الآمال..
والطموحات..

إنها الحمل الأثقل.. والحياة الأكمل..!

تهون كثيراً.. تلك الآلام..
ويسهل حملها.. ورفعها إلى رف الذكريات..
إذا تكاتفت عليها الأيدي.. وحملتها القلوب عوضاً عن الأكف..

وتعظم وتكبر.. هذه الآمال..
وتتفتح لها طرق جديدة.. وتشرق لها شموس..

يا سادتي..
لا تفرطوا في حقكم في مشاركة الآخرين.. الآلام.. والآمال..
اختاروهم جيداً..

ثم أكملوا منظومة المشاركة..!


الأخيرة...
... بل الأولى..

يا رب


فليتك تحلو والحياة مريرة ...... وليتك ترضى والأنام غضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ ...... وبيني وبين العالمين خرابُ
إذا صح منك الود فالكل هين ...... وكل الذي فوق التراب ترابُ

فليتك ترضى..
يا رب...

لست مواطناً.. أنا وطن..!

نسافر جميعاً..
أمام المرآة..
نعبرها إلى أنفسنا مسافرين..
نغترب.. محاولين اجتثاث الغربة من هذا الداخل..!

كل شيء يجعلنا غرباء..
كلهم يجعلوننا غرباء..
هم ونحن..

بعيداً عن الأماكن..
الأشخاص..
الذكريات..
يريدوننا..

نريدنا نحن..
بنفس الأماكن والأشخاص والذكريات..
ولا نريدنا هم..

في البلاد الشديدة البرودة..
نطلب اللجوء..
بعد أن استحال دفء الأوطان إلى جحيم..!
ودفء الأحضان إلى سفر..!
ودفء الفراش إلى غل..!

ليس ببعد المسافة..
ولا بطول العهد..
بل بالمرآة..
ننتقل من وطن لآخر..

من مكان لغيره..

ننتقي..
نغيّر..
نعود من حيث بدأنا..

نعود إلى أنفسنا..
نسكنها..
نحييها..
نجعلها مركزا تجارياً..!
ثقافياً..!
تزدحم..
يتعكر صفوها..
يستهدفها الإرهاب..!

منها ننتقل..
إليها..

نصلحها..
نعيش لها..
فيها..
يقصفها الفاتحون..!
نصمد..
نصلحها ثالثة..
رابعة.....
ألفيةً..!
ليس من وطن سواها..

أمام المرآة..لا أرى الوطن إلا هناك..

الجمعة، 4 يونيو 2010

صباح الخير أيها الجديد..!

العرب أقوام بلا بعد نظر..

ومؤخراً.. أقنعوا العالم أنهم لا نظر لديهم من الأساس..!



مساكين..

يسمون الليل والنهار "الجديدان"..

ولم يعلموا أنه سيكون هناك الكثير منهما.. بلا جديد..!



62 سنة من التكرار المحبط..

62 سنة من الدماء..

الدعاء..

البكاء..

..

الهواء..!



62 سنة من الـ"لا جديد"..



جربنا كل أساليب الـ"لاجديد"..

الثورات الكلامية..

المصطلحات المعقدة..

الأسلحة الخشبية..

المؤتمرات الطارئة..

والطارئة جداً..

والطارئة نوعاً ما..

والطارئة الإستثنائية..



ولا جديد..!



كيف..؟

لا أفهم..!



تخيلوا ما أنفق على كل شيء مكرور وممل ومخزٍ.. تخيلوا لو جمع ذلك على مدار 62 سنة..

قيمة رواتب المبتسمين للعدسات..

الطائرات الخاصة..

حجوزات الفنادق..

حتى عبوات المياه على المنصات..

تخيلوا لو فقط جمعت دون أي تدخل بشري.. دون أن ينطق أحد بكلمة واحدة..



واشترينا بها حجارة.. وألقيناها فقط في سهول الأقصى..

حتماً.. سيكون هناك جديد..



تخيلتم معي معنى أنه لا جديد..؟



ما الجديد..؟



يقتلون الأبرياء العزّل..؟ لاجديد..

19 قتيلاً.. توازي ساعة قصف على غزة.. أو عملية إرهابية في سوق بغداد.. أو غارة واحدة على قندهار..

قرصنوا في المياه الدولية..؟ لا جديد..

فقد قرصنوا أرضاً.. جمعوا لها أشتاتهم من دول متفرقة.. وصنعوا دولة..

اختطفوا.. واعتقلوا المدنيين..؟ لا جديد..

فهذا عمل يومي يتم بشكل آلي منذ عقود..



لا جديد أيها السادة..

شجبنا..

وأدنّا..

واستدعينا السفير (ليتناول فنجان قهوة "تركي")..

وطالبنا..

وطلبنا..

واجتمعنا..

وجمعنا المطالب..

وأعدنا ترتيب المطالب..

وهددنا..

بإلغاء بعض المطالب..!



وصفقنا.. لكل أولئك القدامى.. الذين يبذلون وسعهم ليمنحونا جرعات جديدة من الـ"لا جديد"..!



إليكم الجديد يا سادة..

كانت: من البحر إلى النهر.. وثلاثة لاءات..

ثم جددنا.. فأقنعناهم أن المطلوب ليس كل تلك المساحة.. وماذا سنفعل بها كلها..؟ أعطونا شبراً رطباً.. ولكم منا "خيار استراتيجي"..

ثم جددنا.. وأخبرناهم أن أولئك الذين حملتهم كل وسائل المواصلات لأقصى الأرض.. لن نعيدهم للأقصى.. حتى تبتلعهم الأرض..!

ثم جددنا.. فرجوناهم أن اتركونا معكم –رجاءً- في أرضنا المقدسة.. امنحونا منها شقة مطلة على المسجد الأقصى نجعلها عاصمة..



وحديثاً..

اتركونا فقط نعيش..

نعيش على فتات الأزقة..

امنحوا جماعات الرفق "بالأزقة" فرصة أن يذكرونا على ألسنتهم..



الجديد أيها السادة..

أننا لم نعد مستورين في ظلام خندقنا..

أننا لم نعد نجلب الخزي فقط لأمتنا..

أن فضيحة وجودنا حتى الآن على سطح الأرض.. لم يعد يحجبها عن العالم شيء..!



الجديد أيها القدامى..

أن الجميع سمع صوت فلسطين بـ 60 لغة مختلفة.. في ساعة واحدة..

بينما نحن مكثنا 60 سنة.. نطوف حول نارها.. نهمهم كالهنود الحمر.. ولم نسطع أن نقدم جديداً..!



الجديد..

أن حتى أولئك الذي يبكون من أجلنا.. لم نبك من أجلهم..

أولئك الذين لا يجمعنا بهم سوى الدم الذي افترقنا به من عهد سيدنا آدم..

بكوا لخيبتنا "القديمة".. التي لم تعد تبكينا..





صباحكم جديد يا سادة..

جديد.. بكل التفاصيل القديمة..

وكل القدامى..

وكل الكلمات..

والأصوات..

والأسماء..



وحتى الآن.. في هذا "الجديد".. لا جديد..!