الثلاثاء، 10 أغسطس 2010

لعدم التنازل للتفرغ التام: حياة بحالة الجديدة..!

ممر:

الفرق بين البيع والتنازل..

أن البيع يكون لما له قيمة لدينا.. لكننا قررنا الاستغناء عنه..

أو هو لما له قيمة معروفة.. يمكن أن نخرج من صفقة بيعه منتصرين..

.

التنازل تخلٍ عن شيء لا يلزمنا..

أو شيء ليس له قيمة توازيه.. لكننا لا نعرف كيف نستفيد منه..

.

....

.

لعدم وجود الكفاية في حياتنا.. فإننا نتنازل..

نتنازل عن كل ما يقتطع منها.. من متعها.. من صورها..

حتى أننا ربما نتنازل عنها..!

.

ما يعبر بنا أو يعبرنا من فرص.. كثير منها لا نلتفت إليه..

وكثير نراه.. ولا نجد فيه طموحنا..

فنتنازل..

.

ونترك لها الخيار في المضي.. ونحن على يقين أنها غالباً لن تعود..

لن تتكرر..

لن تطرق قلوبنا مرة أخرى.. لتستجدينا البقاء..

.

حياتنا التي نتنازل عنها.. هي مجانية..

مجانية الوصول.. لكنها مكلفة الذهاب..!

فلا شيء أقل تكلفة من الحياة.. ولا أعلى تكلفة من التنازل عنها..!

.

إننا حين نتنازل للا أحد..

فإننا نعلن أننا فقدنا الإحساس بقيمة كل قيّم.. ومعنى كل ما يمثلنا..

فقدنا طموحنا في أن نحسّنها.. أو نحسّن منها..

فقدنا القدرة على أن نجعلها طريقاً مستقيماً للراحة الأبدية.. نراها من أوله.. ونشتاق إليها خلال سيرنا..

.

إننا نتنازل تكراراً..

بعدد تكرر أعوامنا التي لم نخط فيها بعد ذلك الدرب النير.. نحو النور الأبدي..

.

نتنازل عن تلك الفرصة..

عن تلك الحياة الجديدة..

عن البدء بلا أية أعطال.. بلا أية تجارب تزيد الطريق إعوجاجاً..

.

إنها الفرصة.. قادمة..

الحياة..

الحياة التي بحالة الجديدة..

الحياة دون كل ما احتملناه من ذنوب في حياتنا المستهلكة..

.

الآن..

منحتنا الربانية..

في حياة مغفوراً لنا -قبل خوضها- كل ما قادنا الفضول والضعف لفعله..

كل ما أفقدنا طريقنا.. صوابنا.. إيماننا.. إنسانيتنا..

.

حياة تبدأ من صفر "ذنوب"..

برصيد كامل مما جمعناه من خيرات.. على مدار الفرص السابقة الضائعة المتنازل عنها..

.

الآن هي فرصتنا..

فرصتنا التي لا نعلم.. هل ستعود مرة أخرى.. أم ستنضم لرصيد الحيوات الضائعة قبلها..

.

رمضان هذا العام..

يمنحنا فرصة أن نولد من جديد..

فرصة البداية مغفوراً لنا كل ما اقترفناه..

مسقطين خلفنا كل تلك الأحمال الرديئة التالفة المتلفة..

ونبدأ..

.

نسلك الطريق كما أريد لنا..

بروح جديدة..

في جسد قديم..

ورصيد مليء بالأرباح..

.

هذا العام..

يجب ألا نتنازل عن الولادة الجديدة..

عن النقاء..

عن تبييض صحائف طالما سودناها..

.

أن نولد من جديد.. بمغفرة كل قديم..

أمر لا يمكننا التنازل عنه..

لأن فرصة الحصول على حياة جديدة.. أمر ليس مضمون التكرار..!

الثلاثاء، 13 يوليو 2010

الحياة.. دلوقتي وقتها..!

.

صباح الخير أيها الأحياء..

وكون أعينكم تلتقي بهذه الحروف الآن.. هو أكبر دليل على أن هذا الصباح.. موجه لكم..

.

صباح الخير..

صباح الحياة..

صباح "أنتم"..

وكل "أنتم" معادة كل يوم.. هي خير.. هي حياة..!

.

صباحكم.. مساؤكم.. ضحاكم.. ضحكاتكم.. سكتاتكم.. بسماتكم كانت أو عبوس..

هو بعضكم..

.

هذا "البعض".. جاء كما يفترض أن يأتي..

ليحقق شيئاً.. أياً كان.. فهو شيء جيد..

فلا شيء بلا افتراض..

ولم توجد بعد الوسيلة التي لا توصل إلى غاية..!

.

إن كل شيء وجد في هذه الحياة.. في حياتنا.. فينا

إنما وجد لسبب..

وحضر في توقيته الأنسب..

وحين يحضر.. ليس لتوقيتنا الشخصي أي اعتبار..

لأنه حضر في موعده..

فعلينا نحن أن نضبط ساعاتنا..!

.

هي أنشودة الصباح..

أن نترنم بأن هناك خير وراء كل غير مفهوم أو مرضي من "حياة"..

هناك أمر أكبر من أن نعيه.. وأبعد من أن نراه..

.

وترتيلة المساء..

أن ننقش على حوائط قلوبنا قبل المبيت.. أننا مررنا من حياة غير مفهومة..

لكننا واثقون أنها ستأتينا بـ"حياة" أفضل لاحقاً.. حين نستيقظ..

حتى لو كان هذا الاستيقاظ هو الأخير.. في اليوم الآخر..!

.

إنها تميمة الإنطلاق.. الحركة.. التجدد..

ألا ننكر على كل متغير جديد في "حياة".. في "نحن".. لا ننكر عليه مكانه..

فإنكار وجوده لا يعني أنه سيزول.. بل سيؤثر دون أن نشاركه التأثير..!

.

كل ما لدينا..

ولدى الآخرين فينا.. ومعنا..

هو أمر محسومٌ حدوثه منذ أزل..

إلا أن ما بأيدينا.. هو أن نعيشه..

ونعيش معه توقيت "وصوله" بالشكل الذي "يوصلنا"..

.

إننا نحضر في التوقيت الذي يناسب الحياة.. وعلينا أن نتأقلم..

وهي تمضي بتوقيتاتها الثابتة.. ولا يعنيها أن نرضى عنها.. نتفاعل معها.. نؤثر فيها..

لكن ذلك كله يعنينا نحن بالتأكيد..

.

إنها حياتنا..

التي إن استوعبناها كجزء من منظومة لم تنتظرنا لتبدأ.. ولن تنتهي عند حبات التراب التي ستهال علينا..

إن استوعبنا أننا ذلك الجزء.. الذي يقع في طريق الآخرين.. ويقعون في طريقه بكل فاعلية..

بكل دقة في التوقيت..

حينها سنعيشها.. وقتها.. أحداثها.. أشخاصها.. حياتها..

.

سنفرح بكل غير مفهوم.. لكونه يخبئ خيراً كبيراً جداً.. ربما لا نعلمه لأنه أكبر من أفهامنا..

وسنعيش كل مفهوم.. منذ لحظة وصوله.. حتى لحظة وصولنا.. لما نريد..

.

هيا بنا نتشارك.. نتفاعل.. نواجه.. نتحمل.. نتأقلم.. ننطلق.. نحيا..

نحيا بلا قلق..

لأن كل "حياة" في الحياة.. دلوقتي وقتها..!

.

الثلاثاء، 29 يونيو 2010

البعد الماضي المستمر..!

.

عادة قديمة جداً لدي: أن أفتح عيني حينما أريد الاستيقاظ..!

وعادة أخرى أيضاً لا تقل قدماً عنها.. أنني أغمضهما لثانية أو ثانيتين ثم أفتحهما أخرى..

كأنني لست مصدقاً أنني استيقظت..

أو أنني ما زلت حياً (لم أرزق بعد) في هذا اليوم سوى هاتين الثانيتين من العمر..!

.

دعوني أستعرض ممتلكاتي - بالإضافة لتلك الثانيتن الغاليتين - الآن..

لدي هاتف نقال (موبايل).. وآخر أيضاً نقال..

وإمعانا فيما أريد الحديث عنه الآن.. لا هاتف ثابت لدي..!

أملك أيضاً من حطام الدنيا؛ سيارة..

أنوي شراء طائرة حين أصبح وليداً.. (لست أقصد الوليد بن طلال طبعاً فربما عودتي وليداً رضيعاً أرجى لي عند الله من ذلك..!)

حسناً..

حتى الآن.. مازالت الطائرة تحلق في أحلامي..

وتحلق بي حين أنوي القرب.. ممن أبعدتني عنهم.. (أقصد الطائرة.. وليس بالضرورة أني لا أقصد أحلامي..!)

.

هاتفين أكثر تنقلاً مني..

سيارة..

طائرة (في المواسم)

قطار (حين يؤنبني رحمي على عدم الوصل)

إنترنت.. حين أبعد عني كل ما سبق..!

(طبعاً لا أحتاج لأن أخبركم أني لا أملك الإنترنت.. لكني حقاً محتاج لإخباركم أنها تملكني..)

.

العديد من وسائل القرب أجمع في ممتلكاتي (الدائمة.. والمؤقتة)

العديد..

.

ولولاها لما احتجتها..!

لولا أنها موجودة.. لما كنت أحتاج لأن أقترب..!

أو أمثل القرب..

وأحاول القرب..

وأدعي القرب..

ممن أبعدتني عنهم وسائل.... القرب..!

.

حياتنا يا سادتي ليست سوى بُعد..

نعيش فيه أدوار قرب متقطعة نخترق بها غماماً يُظلم ولا يمطر..!

.

فما أوجدناه في الحياة من حولنا "كبشر" حتى نكون أقرب..

قادتنا به دوافعنا "اللا بشرية" إلى مزيد من البعد..!

.

لقد كنا أقرب.. حين كان القرب لا يحتاج إلى وسائل..

.

ها نحن نرتمي في أتون حياة طاحنة.. بلا دروع..

لمجرد أننا نظن أن مكالمة هاتفية ستؤمّن لنا غطاءً..

أو أن تذكرة على درجة "رجال الأعمال".. تكفي برهاناً على أننا "رجال".. وعلى أن لدينا حياةً مليئة "بالأعمال"..!

بينما نغط في "بعد" سهلته على قلوبنا وسائل "القرب"..!

.

إننا نجتز من ضمائرنا الإحساس بالمرار قبل أن يستوي.. فنعلن أننا لن نكون إلا "قريبين".. أو أقرباء.. أو حتى..

أبناء..

إخوان..

أصدقاء..

أو.. بشر..

.

بشر..

بشر..

بشر لا يعيشون إلا أحياء..!

.

بشر لا يشعرون بقيمة الماء إلا ساعة العطش..!

.

قبل الطائرة.. كان أقصى مكان يستطيع بشر المغادرة إليه.. يمكنه العودة منه قبل غروب الشمس..!

وقبل السيارة.. لم نكن نحتاج للهاتف لنبرهن أننا مازلنا نملك قلوباً تنبض..

وقبل الهاتف.. لم تكن أعيننا ترسل لنا إشعار (Battery Low) حتى نعاود شحنها بمرأى "القريبين"..!

.

يغتالنا البعد يا سادة..

يغتال فينا كوننا..

حياتنا التي يفترض أن نحياها..

يجعلنا آخرين..

آخرين جداً..

ضيوف حتى على أنفسنا..

.

يا سادتي..

في حياتنا من لا يجدي معهم قرب "صوري"..

فحين نريد قرباً يجب ألا نبحث عن وسائل..

يجب أن نكون قريبين..!

قريبين لا يسمحون لمزيد من الوسائل أن تبعدهم.. أو تبعد بهم..!

قريبين لحاجتنا للقرب.. وليس لحاجة الآخرين لقربنا..

قريبين لأننا لا نكون نحن إلا حين نقترب..

قريبين بالدرجة التي تجعلنا نتخلى عن كل الوسائل التي أرسلتنا بعيداً..

قريبين برغم كل المسافات التي مطّت حياتنا.. واختصرت قلوبنا.. ومشاعرنا.. وأعمارنا..!

قريبين بالشكل الذي يجعلنا نؤدي زكاة حياتنا تجاه المستحقين..!

قريبين ممن يستحقون أن نحيا بقربهم..

.

فلنكسر على "عباس بن فرناس" نشوة محاولته ابعادنا..

ولنعلم "جراهام بل" أننا أقرب من أن نحتاج إلى اختراعه..

ولنري "فورد" كم ضيع من عمره حين قرر أن يصنع "دابته"..

.

فلنكن أقرب مما نريد.. بكل ما نستطيع..

فربما يأتي الصباح..

ونريد الإستيقاظ..

ولا تفتح أعيننا..!

.

للأسف الأصابع لا تنبض..!

.

في مقابل قلب واحد..

"مما يعد من مكونات أجسادنا"

فإننا نحظى بأذنين..

يدين..

عشرين إصبعاً...!

.

حقيقة.. لست بهذا الفراغ حتى أراجع مادة علوم الصف الثاني الإبتدائي..

لكني أعاني من رغبتي المستمرة في حصر ممتلكاتي.. وقياس مدى أهميتها..

.

وليس من عاقل يقول أن الأصابع عددها عشرين ضعفاً لعدد القلوب في أجسادنا.. لكونها أهم..

بل.. لأن ما يمكن أن يقوم به القلب.. لن يقوم به ولا حتى هؤلاء العشرون..!

.

يا سادتي..

حين نعيش أيامنا أصابعاً..

فإننا نكون جزءاً من عمل يمكن أن يقوم به سوانا..

بل أن الحياة تسير بمعدل قريب من الطبيعي حتى لو تم بترنا..!

.

لكن من يريد أن يكون حياة منفردة بكل سمات الحياة..

لا يتنازل عن كونه قلباً..

ينبض..

يتحرك..

يدفع الحياة من حوله للبقاء.. والازدهار..

يرفد حتى أصغر خلية في الجسد بالحياة..

.

يعمل الليل بالنهار..

يفعل ما يعجز عنه كل من في الجسد..

في الحياة..

لتبقى الحياة..

.

ينتج..

ويحتمل الصعاب..

ويحمل القيم.. ويتبناها..

ويأسره نبيل الخصال..

وينتشي بكل صباح يدفع فيه الجسد إلى الحياة..

.

لا أحد يفري فريه..

لا أحد..

ليس في الجسد له بديل..

قائد.. حين يلزم الأمر صرامة وقوة..

عامل.. عندما تحتاج حياة الجسد لدقاته..

.

وهو.. من يحس..

ويحب..

ويكره..

ويغضب..

ويألم..

.

قلب..

قلب حي..

ويجعل للحياة وجوداً..

ولوجودها طعماً لا يكون إلا به..

.

يا سادتي..

إن مجرد التواجد "بكثافة" لا يعني أننا مهمون..

بقدر ما يبين كم نحن "غثائيون"..

.

إننا إذا أردنا أن نحيا..

فلنكن في هذه الحياة "قلوباً".. لا تسير الحياة إلا بنبضنا..

..

وأشتاق يا أبي..

أبي..
وتستحيل الحياة إلى حلم طفولة ضممته بيديك..
وذهبت الطفولة..
وبقيت تضم الحلم..
وذهبت..
وبقيتَ حلماً لم يتحقق..

أبي..
وتنقلني الروح إلى روحك..
وأشتاق..
وتشتاق روحي..
وتشتاق الحياة لأنفاسك..
وأحيا..
بها أحيا..
وعلى ذات الحياة أطأ.. وصولاً إليك..

أبي..
لم يبق مني سوى ما تركت..
وما تركت كثيراً..
ما تركت إلا ما يبلغني إياك..
وأسعى..
والسعي إليك محن.. لا تجيزني إياها سوى منح منك.. بقيت..

أبي..
وأحتسب الأنفاس بلاك..
أحتسب الدقات بدونك..
أحتسب الفقد.. في كل لحظة أذكرك..
وللعلم.. أنا لا أنساك..

أبي..
يقولون أن الفتى من قال هاأنذا..
وأقول أن الفتى من قال أبي صنع ذا.. أنا..

أبي..
وأذوب في ذكريات لست أذكرها..!
ولا أنساها..!
بل أحياها..

وأستجير..
وأمنح الروح مساحة للهرب.. وتبقى..
وأنتحب..

وأسلمها مفتاح قيودي..
فتتقيد..!
وتتركني طليقاً في ساحات فقدك..
وأنتحب..

أستلقي على فراش الحنين سباحةً..
وأغرق.. فيك..
في الحنين إليك..
في الدموع التي تعكس صورتك خروجاً من عيني.. لا وصولاً إليها..!

أبي..
وما أنا بلاك..؟
وما الحياة من بعدك سوى أنفاس بقيت منك..

أبي..
إنني حقاً مشتاق إليك..
إلى كلي.. معك..
إلى الصورة.. أو حتى الصوت.. بل أرضى بالصدى..

وأصدى..
ولا يرويني إلا احتضان مقلتيك..


أبي..
يا طيف حياتي الذي تبخر..
ولم توقفه إلا السماء..
على العهد أنا يا أبي..
لكن لي قلباً خائناً.. ضعف عن الصبر حتى يلقاك..

قوني يا رب..
وارحم لي أباً عاش الحياة زارعاً.. ولم يدرك الحصاد..!