ممر:
الفرق بين البيع والتنازل..
أن البيع يكون لما له قيمة لدينا.. لكننا قررنا الاستغناء عنه..
أو هو لما له قيمة معروفة.. يمكن أن نخرج من صفقة بيعه منتصرين..
.
التنازل تخلٍ عن شيء لا يلزمنا..
أو شيء ليس له قيمة توازيه.. لكننا لا نعرف كيف نستفيد منه..
.
....
.
لعدم وجود الكفاية في حياتنا.. فإننا نتنازل..
نتنازل عن كل ما يقتطع منها.. من متعها.. من صورها..
حتى أننا ربما نتنازل عنها..!
.
ما يعبر بنا أو يعبرنا من فرص.. كثير منها لا نلتفت إليه..
وكثير نراه.. ولا نجد فيه طموحنا..
فنتنازل..
.
ونترك لها الخيار في المضي.. ونحن على يقين أنها غالباً لن تعود..
لن تتكرر..
لن تطرق قلوبنا مرة أخرى.. لتستجدينا البقاء..
.
حياتنا التي نتنازل عنها.. هي مجانية..
مجانية الوصول.. لكنها مكلفة الذهاب..!
فلا شيء أقل تكلفة من الحياة.. ولا أعلى تكلفة من التنازل عنها..!
.
إننا حين نتنازل للا أحد..
فإننا نعلن أننا فقدنا الإحساس بقيمة كل قيّم.. ومعنى كل ما يمثلنا..
فقدنا طموحنا في أن نحسّنها.. أو نحسّن منها..
فقدنا القدرة على أن نجعلها طريقاً مستقيماً للراحة الأبدية.. نراها من أوله.. ونشتاق إليها خلال سيرنا..
.
إننا نتنازل تكراراً..
بعدد تكرر أعوامنا التي لم نخط فيها بعد ذلك الدرب النير.. نحو النور الأبدي..
.
نتنازل عن تلك الفرصة..
عن تلك الحياة الجديدة..
عن البدء بلا أية أعطال.. بلا أية تجارب تزيد الطريق إعوجاجاً..
.
إنها الفرصة.. قادمة..
الحياة..
الحياة التي بحالة الجديدة..
الحياة دون كل ما احتملناه من ذنوب في حياتنا المستهلكة..
.
الآن..
منحتنا الربانية..
في حياة مغفوراً لنا -قبل خوضها- كل ما قادنا الفضول والضعف لفعله..
كل ما أفقدنا طريقنا.. صوابنا.. إيماننا.. إنسانيتنا..
.
حياة تبدأ من صفر "ذنوب"..
برصيد كامل مما جمعناه من خيرات.. على مدار الفرص السابقة الضائعة المتنازل عنها..
.
الآن هي فرصتنا..
فرصتنا التي لا نعلم.. هل ستعود مرة أخرى.. أم ستنضم لرصيد الحيوات الضائعة قبلها..
.
رمضان هذا العام..
يمنحنا فرصة أن نولد من جديد..
فرصة البداية مغفوراً لنا كل ما اقترفناه..
مسقطين خلفنا كل تلك الأحمال الرديئة التالفة المتلفة..
ونبدأ..
.
نسلك الطريق كما أريد لنا..
بروح جديدة..
في جسد قديم..
ورصيد مليء بالأرباح..
.
هذا العام..
يجب ألا نتنازل عن الولادة الجديدة..
عن النقاء..
عن تبييض صحائف طالما سودناها..
.
أن نولد من جديد.. بمغفرة كل قديم..
أمر لا يمكننا التنازل عنه..
لأن فرصة الحصول على حياة جديدة.. أمر ليس مضمون التكرار..!


هناك تعليق واحد:
يااااااااااااااااارب امين يارب
إرسال تعليق